شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

24

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وهو نبع الرحمة اللانهائي ، لا ينبغي له أن تساوره ذرة من يأس وقنوط ، ذلك أن حالة اليأس إنما هي حالة كفر لا تليق بالمؤمن الذي يعتقد بأن اللَّه هو القادر المدبر السميع المجيب . ان اليأس لا ينسجم مع الايمان باللَّه عز وجل بل هو حالة الكفار . قال اللَّه عز وجل : « لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » « 1 » . وقد أكد القرآن المجيد على الأمل الكامل باللَّه عز وجل ونهى عن اليأس . قال اللَّه تعالى : « لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » « 2 » . وقال سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله : « اليَأسُ مِن رَوحِ اللّهِ أشدُّ بَرداً مِنَ الزَّمهَريرِ » « 3 » . وعنه صلى الله عليه وآله قال : « الفَاجِرُ الرَّاجِى لِرَحْمَةِ اللّهِ تَعالَى أقْرَبُ مِنْها مِنَ العَابِدِ الْمُقَنَّطِ » « 4 » . وقد جاء في الروايات والمعارف الاسلامية أن اليأس والقنوط من رحمة اللَّه من الكبائر ، وقد توعّد اللَّه عز وجل اليائسين والقانطين بالعذاب الشديد . ان على الداعي إلّايقنط من رحمة اللَّه ولا يشعر باليأس إذا لم يستجب دعاؤه .

--> ( 1 ) - سورة يوسف : 87 . ( 2 ) - سورة زمر : 53 . ( 3 ) - مستدرك الوسائل : 12 / 59 ، باب 64 ، حديث 13507 . ( 4 ) - كنز العمال : 5869 ؛ ميزان الحكمة : 10 / 5046 ، القنوط ، حديث 17109 .